محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني

89

تاريخ صفد

وزيادة من رأى استحقاقه من الأمراء ، وخلع عليهم ، وسير الأمير جمال الدين أقوش المحمدي بتواقيع الأمير علم الدين الحلبي ، فوجدوه قد تسلطن بدمشق ، فشرع الملك الظاهر في استفساد من عنده ، فخرجوا عليه ونزعوه عن السلطنة ، وتوجه إلى بعلبك فسيروا من حضره وتوجه به إلى الديار المصرية ، وصفا الشام للملك الظاهر بأسره في سنة تسع وخمسين وقد ذكرنا في سياق السنين مما تقدم جملا من أخباره وأحواله وفتوحاته وغير ذلك فأغنى عن إعادته . ولما كان يوم الخميس رابع عشر المحرم من هذه السنة جلس الملك الظاهر بالجوسق الأبلق بميدان دمشق يشرب القمز وبات على هذه الحال ، فلما كان يوم الجمعة خامس عشرة وجد في نفسه فتورا وتوعكا ، فشكا ذلك إلى الأمير شمس الدين سنقر الألفي السلحدار ، فأشار عليه بالقيء فاستدعاه فاستعصى ، فلما كان بعد صلاة الجمعة ركب من الجوسق ، فلما أصبح اشتكى حرارة في باطنه ، فصنع له بعض خواصه دواء ، ولم يكن عن رأى الطبيب ، فلم ينجع وتضاعف ألمه ، فأحضر الأطباء ، فأنكروا استعمال الدواء ، وأجمعوا على استعمال دواء مسهل ، فسقوه فلم ينجع ، فحركوه بدواء آخر كان سبب الإفراط في الإسهال ، ودفع دما محتقنا ، وضعفت قواه ، فتخيل خواصه أن كبده تقطع ، وأن ذلك عن سم سقيه ، وعولج بالجوهر ، وذلك يوم عاشره ، ثم جهده المرض إلى أن قضى نحبه يوم الخميس بعد صلاة الظهر الثامن والعشرين من المحرم ، فاتفق رأي الأمراء على إخفائه وحمله إلى القلعة لئلا يشعر العامة بوفاته ، ومنعوا من هو داخل من المماليك من الخروج ، ومن هو خارج من الدخول ، فلما كان آخر الليل حمله من كبراء الأمراء سيف الدين قلاوون الألفي ، وشمس الدين سنقر الأشقر ، وبدر الدين بيسري ، وبدر الدين الخزندار ، وعز الدين الأفرم ، وعز الدين الحموي ، وشمس الدين سنقر الألفي المظفري ، وعلم الدين سنجر الحموي ، وأبو